
الجمعة، 22 مايو 2009
كيف تمت عملية السطو على الشروق اليومي؟

الخميس، 21 مايو 2009
تعرف على قلم رصاص الجزائر
الكــاتب الصحــفي علي رحـــالية "
جــئت من الريــف لأكـتشــف كـم كنــا مخــدوعــين !
رفض عــدة مـــرات أن ينزل ضيــفا على ركن >بـــدون تحفظ< ، لكن وبدون موعد محدد وجد نفسه يجيب عن أسئلتنا بجرأته المعتادة·· علي رحالية صاحب كتاب >اليوم الأخير< ومقال >كتابات ذاتية< و>سطور< ، يتكلم في الجزء الأول من >بدون تحفظ< عن بدايته المهنية وبعض محطات مساره الصحفي ·
جئت من البادية إلى العاصمة فكيف كانت الرحلة؟
هذا صحيح·· لقد جئت من البادية ثم انتقلت إلى الريف بعدها انتقلت إلى بلدية شبه حضرية بعدها انتقلت إلى المدينة يعني إلى الحضارة!···· باختصار·· أنت تعرف أغنية عبد المجيد مسكود التي يقول فيها: >زحف الريف جاب غاشي< ·· أنا واحد من ذاك >الغاشي< الذي جاء به زحف الريف·· الرحلة كانت طويلة لكني لم أخطط لها·· إنها أشبه بالسفر الحتمي ·
أنت تعترف بأنك ريفي ودخيل على المدينة؟
فعلا أنا ريفي كبير·· بل ريفي حقيقي·· لكن السنوات الستة عشر التي قضيتها في العاصمة جعلتني >أتحلب< بعض الشيء·· لقد علمتني المدينة والعاصمة بالذات أشياء كثيرة لكنها لم تستطع إلى حد هذه اللحظة أن تقنعي أو تفرض علي مسح حذائي بالسيراج ووضع >gel< في شعري·· ولكن دعني أقول لك شيئا·· في مرحلة من حياتي طرحت على نفسي عدد من الأسئلة الوجودية منها سؤال يتعلق بماهية الإنسان ومن يكون أفضل الناس·· صدقني لقد بحثت كثيرا عند فلاسفة الغرب والشرق المحدثين والقدامى وفتشت في كتب كل الديانات تقريبا·· ولم أجد أفضل وأكثر إقناعا من قوله تعالى >إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم< ·· في الأصل كلنا متساوون ·
كيف دخلت إلى الخبر؟
الصديق السعيد نمسي هو الذي أدخلني إلى الخبر·· في 1995 توقفت أسبوعية >الوقت< التي كان يصدرها يومية >El watan< وقد كنت متربصا فيها ثم تحولت إلى متعاون بطلب من السعيد·· عندما توقفت >الوقت< عن الصدور شعر السعيد بأنه مسؤول عن تحويلنا إلى بطالين فعمل المستحيل من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه فاستطاع أن يلحقني أنا وصديقي حميد يس وهو أيضا بيومية الخبر·· لم أمكث طويلا·· ربما شهرين أو أكثر قليلا·· عملت وقتها في قسم المجتمع تحت رئاسة جعفر ·
وإلى أين ذهبت؟
عدت إلى المعهد (معهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية) بعد نجاحي في مسابقة الماجستير·· كانت فرصتي الوحيدة للهروب من أداء الخدمة الوطنية·· لم أكن مقتنعا ولا مستعدا لكي أقتل أو أقتل من أجل خالد نزار أو عباسي مدني وغيرهم ·
ولكنك عدت مرة ثانية إلى الخبر؟
كان ذلك في سنة 1998 على ما أعتقد·· كنت وقتها أكتب مقالا أسبوعيا ينشر ضمن الملحق الثقافي الذي كان يعده ويشرف عليه الصديق حميد عبد القادر·· وفي إحدى زياراتي للمقر وجدت نفسي في مكتب رئيس التحرير عثمان سناجقي وكان برفقة كمال جوزي وعبد الحكيم بلبطي· وقد اقترح علي الثلاثة الالتحاق بالخبر فقلت لهم:>لما لا< ·· والتحقت بالقسم الثقافي رفقة حميد وفريد معطاوي ·
وقدمت استقالتك بعد 10 أو11 شهرا ؟ هل يمكن أن نعرف لماذا استقلت خاصة وأن الخبر حلم أي شاب يريد أن يصبح صحفيا؟
هنا يجب أن أسجل موقفا إنسانيا ولا يمكن أن أنساه لعثمان سناجقي·· لقد كتبت ثلاث أو أربع استقالات وقدمتهم لعثمان لكنه في كل مرة كان يدعي بأنها ضاعت منه أو نساها في مكان ما وهكذا·· كان عثمان يعرف السبب الحقيقي لاستقالتي·· حدثت خلافات بيني وبين حميد بخصوص تقسيم العمل·· وعندما لم تحل·· فضلت أن أحتفظ بصداقته على المنصب· مع العلم أنه كان بإمكاني أن آخذ منه منصب رئاسة القسم الثقافي وكان يكفيني أن أقول فقط كلمة >نعم< لرئاسة التحرير·· ولكنني لم أفعل ·
وكيف التحقت بالخبر الأسبوعي؟
ذهبت من الخبر دون أن أحصل على استقالتي وبينما كنت أتسكع التقيت بأحميدة عياشي وعبد الحكيم فطلبا مني أن أركب معهما وفي الطريق حدثاني عن مشروع >الخبر الأسبوعي< وطلبا مني الإلتحاق بالفريق قلت لهما بأنني استقلت من الخبر·· لكن أحميدة تكفل بإقناعي بضرورة مساعدتهم فى إصدار الأسبوعية على الأقل تحضير الأعداد العشرة الأولى·· وقد تساءلت وقتها عن نوع المساعدة التي يمكن أن يقدمها صحفي مبتدئ·· صحفي >ذراري< مثلي لأسبوعية كل أقلامها أسماء معروفة في الساحة الإعلامية ·
من كانوا أصدقائك في الخبر وقتها؟
ليس لدي أصدقاء >مؤقتين< ·· إما أن تكون صديقي مدى الحياة أو لا تكون·· لذلك فكلهم أصدقائي، صحفيين، تقنيين، سائقيين، بوابين، ومساهمين·· لم يكن لدي أي مشكل أو خلاف مع أين كان في الخبر·· كانت أيام رائعة ولا يمكن أن تنسى من ينسى >البطاطا< تاع سليمان، ولسان فريد الحاد والقاطع، وحكمة ماضي، وضحكات جعفر، و>سماطة< حميد وأناقة ملوك وهدوء هارون، وعثمان الذي لا يتوقف على نتف <شلاغمو< ورضا المختص في سرقة الأقلام، وهنا أوجه نداء لكل من ضاع منه قلم في دار الصحافة أو دخل الخبر، بأن قلمه موجود بالتأكيد في أحد أدراج مكتب رضا·· من ينسى إيوانوغان ونور الدين قلالة وسعاد عزوز ويوسف ومراد وشعشوع وعلي جري وهو يتحفنا بعبارته الشهيرة: >الواحد تاع لوحايد< ! وشكل وصوت أيوب (رسام الكاريكاتير المعروف) وهو يناديني كلما رآني: >أرواح يا زفت < !
وصدقني لو أن الحيز يسمح لذكرتهم لك جميعا اسما اسما·· وهذه فرصة لي لأقول لهم جميعا شكرا على الاحترام والثقة والحب ·
كيف تقيم تجربتك في الخبر الأسبوعي؟
كانت ممتازة·· هناك التقيت بأقلام تعلمت على أيديهم حرفة الصحافة والكتابة على أصولها·· وأذكر منهم أحميدة عياشي، عبد العزيز بوباكير، ناصر جابي، عبد الحكيم بلبطي، التقيت هابت حناشي، كما التقيت بأقلام أعتز بلقائهم مثل آمال فلاح، فوزي سعد الله، رشيد بوذراعي، عزيز لطرش، جمال نكاكعة، وسلاف فسوم·· الخبر الأسبوعي فتحت لي الأبواب على ممارسة كل الأنواع الصحفية·· أعتقد أن فرصتي الحقيقية أعطتها لي الخبر الأسبوعي ولكي أكون أكثر دقة أقول أعطاها لي أحميدة عياشي وعبد الحكيم بلبطي ولا يمكن أن أنسى تشجيعات كل فريق الأسبوعية خاصة تشجيعات ناصر جابي، بوباكير وآمال فلاح ودعابات الزميل عزيز لطرش بتحويلي إلى مجرد ذكرى في تاريخ الصحافة الجزائرية ·
في >الخبر الأسبوعي< شكلتم عصبة رفقة أحميدة عياشي وحناشي إلى درجة أقلقت ملاّك الجريدة كونكم تبنيتم خطا افتتاحيا لوحدكم؟
شخصيا لا أعرف بالضبط ما هي طبيعة الشروط ومستوى الحدود التي اتفق عليها الطرفان، أقصد ملاك الجريدة وأحميدة عياشي أعتقد أن النجاح الكبير وغير المتوقع للخبر الأسبوعي وفي ظرف زمني قصير جدا بالإضافة إلى جرأة الجريدة جعلت أصحاب الجريدة يتخوفون من أن >يهرب< لهم أحميدة بالأسبوعية خاصة وأن كل الصحفيين كانوا يقفون وراءه· لقد وفر لنا أحميدة جوا ممتازا للعمل كصحفيين سواء تعلق الأمر باختيار المواضيع أو طريقة معالجتها بالإضافة إلى هامش الحرية المعقول والمقبول مقارنة بجرائد أخرى·· الصراع وقع بين رجلين كل واحد منها متمسك بوجهة نظره·· أحميدة كان يقول بأنه لن يفرط في صلاحياته·· وعلي جري كان يقول بأنه يمارس كل صلاحياته·· وطبعا عندما يتصارع >الفيلة< فدائما العشب هو الذي يدفع الثمن وأقصد هنا القراء ··
اشتهرت بمقال >كتابات ذاتية< التي كنت توقعه >بقلم المواطن علي رحالية< وقد تحاملت فيها على الكثير من المسؤولين، هل لديك مشكلة معهم؟
لا أعتقد أنني تحاملت على أي كان·· والدليل لا واحد منهم اشتكاني للقضاء·· كل ما هناك أنني استفدت من أخطائهم وهفواتهم وتناقضاتهم وحتى حماقات وغباء بعضهم لأوجه لهم أكبر قدر من النقد والهجوم والضرب والعظ المعنوي·· لقد كانت فرصة للانتقام من محترفي السياسة السياسوية ملوك الديماغوجيا ولغة الخشب والوعود الكاذبة وسلاطين التسيير الكارثي وناهبي ثروات الشعب والأمة·· يا عزيزي المسؤول الجزائري ليس مجرد اسم شخص بل هو رمز·· رمز لكل ما هو سيء وفاسد وعفن·· المسؤول الجزائري هو رمز للأنانية والجشع والمحسوبية والظلم وخيانة الأمانة·· باسم المنصب والمسؤولية تنهب ثروات الشعب ويتحرش جنسيا ببنات الشعب ويركب على ظهر الشعب·· باسم المسؤولية والمنصب والمركز يداس على كل القوانين من قانون المرور إلى قانون الإنتخابات·· أنظر·· أنظر إليهم·· أين يسكونون، وماذا يلبسون، وماذا يأكلون، في أي نوع من السيارات يركبون، وفي أي البلدان >يحوسون< وفي أي مجال ومع من >يبزنسون< ·· يا راجل معظمهم لا يحسنون حتى نطق اللغة واللهجة التي يتحدث بها الشعب· هل يمكنك أن تقول لي ما علاقة هؤلاء بنا؟·· بالتأكيد هي في الأول والأخير علاقة كعلاقة صاحب الحمار بالحمار ·
هل هناك مقال ندمت على كتابته أو حساباتك كانت غير دقيقة لما أقدمت على كتابته؟
لا يوجد مقال أو موضوع ندمت على كتابته على الأقل إلى غاية هذه اللحظة، لأنني لا أكتب إلا ما أنا مقتنع به، زد على ذلك فأنا لا أكتب أي شيء قبل أن أقوم بعمـلية بحث ونبش وحــفر حــول الموض وع من جمع للمعلومات و المراجع والآراء مهما كان نوعها·· لا أكتب إلا وأنا ملم بالموضوع وماسك بتفاصيله وعلى الرغم من جرأة وسخونة وحساسية بعض ما كتبت إلا أنني لم أقف أمام المحكمة إلا مرة واحدة فقط وقد كانت محاكمة شكلية لأن كل الأدلة المادية كانت بحوزتي·· الشيء الوحيد الذي كان يزعجني ويسبب لي >أزمة ضمير< هو عندما تصب انتقاداتي لشخص أو مسؤول أو جماعة أو مؤسسة، في مصلحة شخص أو مسؤول أو أطراف أخرى دون أن أقصد ذلك كأن أنتقد النظام فيصب ذلك في مصلحة الإسلاميين أو العكس !·
هل يمكن أن تذكر مثالا على ذلك؟
أوضح مثال ربما يكون مثال محمد بن شيكو·· فعندما أصدر هذا الأخير كتابه >بوتفليقة بهتان عظيم< كتبت مقالا طويلا هو أقرب إلى الدراسة اخترت له عنوان:>بن شيكو بهتان إعلامي< ! ·· فذلك المقال/ الدراسة كشفت بالتواريخ والأسماء والوقائع حجم الأخطاء والأكاذيب التاريخية التي جاءت في كتاب بن شيكو·· ونشرت ذلك في يومية >الجزائر نيوز< وهي اليومية الوحيدة التي قبلت نشر الموضوع·· بعد مدة قصيرة على نشر المقال/الدراسة، جاءني من يقول لي بأن موضوعي كان رائعا وبأنني >بهدلت< و>مسحت الأرض< ببن شيكو·· وبأن هناك من هو مستعد لأن يمول تحويل المقال/الدراسة إلى مشروع كتاب وبأنه على كل استعداد لطبع مائة ألف نسخة تعود أرباحها كلها لي!·· تمعنته جيدا ثم قلت له:>إذا كنت تعتقد بأنني كتبت ما كتبت بغرض الدفاع عن بوتفليقة فأنت مخطئ·· أنا كتبت المقال من أجل شيئين اثنين فقط·· الأول هو الدفاع عن الحقيقة والثاني أني وجدت الكتاب لا يستحق الـ (400) دينار التي دفعتها ثمنا له·· وأضفت >إذا كنتم تريدون التقرب من فخامة الرئيس فما عليكم إلا أن تقيموا له تمثالا في ساحة الشهداء أو مقام الشهيد ·
كانت صيحات الغضب تصلني بعد كل مقال تقريبا وأنا أتفهم ذلك·· فمن الصعب جدا على مسؤول كبير يجد نفسه وقد وضع في زواية ضيقة من طرف مواطن عادي ثم يقوم هذا الأخير بإطلاق النار عليه أو نزع ثيابه حتى يبدو عاريا كما ولدته أمه··>كتابات ذاتية< كانت كتابات مواطن سادي يتلذذ بتعذيب وفضح المسؤولين وغيرهم من المتسببين في هذه الكارثة التي وصلت إليها البلاد والعباد·· وللتاريخ أذكر بأنني لم أتعرض لأية مشاكل·· المشاكل و>الضرب< كان يتحمله عبد الله فطاف وبشير حمادي ولما انتقلت ملكية الشروق إلى علي فوضيل، فصديقي وأخي نصر الدين قاسم وسعد بوعقبة هما اللذان كانا يتلقيان >الضرب< والتهديد بدلا عني·· أعرف أن هناك مسؤول كبير جدا اتصل بشخصية إعلامية معروفة وطلب منه توقيفي عن الكتابة لكنه رفض ولم يفعل·· وأنا أغتنم الفرصة لأنحني وأقبل كل تلك الأيادي التي مدت لي ودافعت عني في السر والعلن·· شكرا لكم جميعا ·
تحمل كتاباتك الكثير من التشاؤم لدرجة أنك متشائم أكثر من التشاؤم؟
صحى يا المتفائل!·· يا أبا التفاؤل!·· يا عزيزي أتحداك أن تنزل إلى الشارع وتحضر لي جزائري واحد·· شابا واحدا، عاملا واحدا، موظفا واحدا·· مواطنا جزائريا واحد يدعي بأنه متفائل·· يا عزيزي الناس يهربون من هذا البلد وهم في غاية السعادة والذي يصل إلى الضفة الأخرى يقولون عنه >SOVA< ·
لماذا توقفت عن كتابة مقالك الأسبوعي >كتابات ذاتية< الذي كنت توقعه >بقلم المواطن علي رحالية< في الشروق اليومي؟
الجميع يعرفون السبب وأولهم السيد علي فضيل الذي تربطنا علاقات احترام متبادلة· لقد كان سببا واحدا ووحيدا هو التحاق أنيس رحماني بالشروق اليومي وترقيته إلى منصب مدير تحرير·· وكان لا بد من أن أتوقف لأن الجميع يعلم بأن أنيس وأنا خطان متوازيان لا يلتقيان·· عالمان مختلفان تماما·· هو اختار >التخلاط< مع الكبار وأنا اخترت الدفاع عن الصغار·· هو اختار كل ما هو غامض ومشبوه وأنا اخترت كل ما هو شفاف وحقيقي·· هو التحق بالشروق لينتقم ويصفي حسابات مع الخبر وأشياء أخرى·· وأنا التحقت بالشروق لأكتب عن الناس وأفضح المسؤولين·· وأنا هنا أتحدث عن أنيس >الصحفي< و>رجل الإعلام< ·· أي عن تلك الكتابات الموقعة باسم أنيس رحماني وما تحمله وليس عن أنيس الشخص والإنسان ·
ولكنك عدت إلى الشروق اليومي وكتبت ثلاثة أعمدة في مكان سعد بوعقبة وكان أنيس وقتها يشغل منصب مدير تحرير؟
هذا صحيح·· ولكن دعني أشرح لك الذي حدث بالضبط صديق عزيز طلب مني مرافقته إلى يومية الشروق لينشر تهنئة لابنته التي تحصلت شهادة الليسانس وبمجرد أن وصلت حتى انتشر الخبر في كل أقسام الجريدة ووجدت نفسي في مكتب علي فوضيل وقد أخبرني بأنه يبحث عن كاتب عمود يحل محل سعد بوعقبة الذي غادر الجريدة· فاقترحت عليه اسم عشراتي الشيخ فقال بأنه مريض·· ثم اقترحت اسم عبد العالي زراقي ثم رضا بن عاشور·· فقال لي بأن ليس لديه ما يقوله عن هؤلاء ولكن الشباب في الجريدة اقترحوا اسمي·· فأخبرته بأن هذا أمر مستحيل في وجود أنيس، فابتسم ضاحكا وقال أنيس أكبر المتحمسين· فقلت ولكني لا أريد أن أتعامل معه، فقال لي سيكون عملك كله مع محمد يعقوبي، فقلت له أعطيني مهلة لأفكر·· لكن لم يكن باستطاعتي أن أقول لا لعلي فوضيل لأنني مدين له بفضل كبير وهو نشر وطبع كتابي >اليوم الأخير< في الوقت الذي رفضت معظم دور النشر طبعه دون أن تحذف أو تغير فيه حرفا واحدا كما اشترطت·· بعد ذلك اتصلت بسعد بوعقبة وطلبت منه الإذن فرحب بذلك، ثم استشرت مجموعة من الأصدقاء منهم نصر الدين قاسم وأحميدة عياشي وهابت حناشي وكلهم رحبوا وشجعوني على خوض التجربة·
كان عنوان العمود >في الركن البعيد< ؟
نعم·· ولكن قبل اختيار هذا العنوان كنت قد اخترت له عنوان >بعيد عن مدير التحرير < ·
تقصد بعيدا عن أنيس رحماني؟
كانت إشارة إلى الجميع·· صحفيين· مسؤولين، سياسيين، قراء·· بأن علي رحالية لا علاقة له بأنيس لا من قريب ولا من بعيد ولا زلت أتذكر بأنني سألت أنيس إن كان لديه اعتراض على عنوان العمودي فأجابني بكل روح رياضية بأن ليس لديه أي اعتراض وإن كان واضحا أن الأمر قد أزعجه خاصة وأن علي فوضيل كان يجلس في الكرسي المقابل لنا!·· كنت أنتظر منه أن يرفض حتى أجد العذر المبرر وحتى لا أكتب ولكنه قبل ووجدت نفسي مجبرا على خوض التجربة ·
ولكنها لم تدم إلا ثلاثة أيام فقط؟
بالضبط·· توقفت لأن الجماعة لم تلتزم بالشروط التي اتفقنا عليها··· وهي شروط شكلية تتعلق بعدد الكلمات وطريقة إخراج العمود·· كنت قد اقترحت إخراجا جديدا للعمود يختلف كما ونوعا عن عمود >نقطة نظام< لأنني كنت أعتبر عمود >نقطة نظام< شكلا ومضمونا هو ماركة مسجلة باسم سعد بوعقبة ··
لماذا لا تعمر في الصحف التي تكتب فيها؟
أكــبر عيبين أعــاني بعض الشيء منهمـــا هما أنني مثــالي (Idealiste) ومن المولعين بالإتقان (PERFECTIONISTE)·· وهما عيبان يجب أن يوفر لمن يعاني منهما هامش حرية كبير ليقول ويكتب ويعبر عن ما يدور في ذهنه من أفكار·· ومشكلتي أيضا أنني أصاب بالإختناق بسرعة وبما أنني أحرص كثيرا على علاقتي مع الذين أعمل معهم فإنني أفضل دائما الإستقالة على خسارة صداقتهم ·
كتبت ضد توقيف المسار الإنتخابي، بعنف فهل أنت متعاطف مع الإسلاميين؟
هل كل من يكتب ضد توقيف المسار الإنتخابي هو بالضرورة من المتعاطفين مع الإسلاميين؟ هذا مقياس خاطئ·· رئيس الجمهورية نفسه أدان توقيف المسار الانتخابي·· ثم إن الذين كتبوا ضد توقيف المسار أكبر من الذين ساندوه·· الأسماء كثيرة وكبيرة·· سعد بوعقبة، بشير حمادي، عابد شارف، نصر الدين قاسم، أحميدة عياشي، زايدي سقية، حبيب راشدين، سليمة غزالي، والقائمة طويلة·· وشخصيا كتبت ضد توقيف المسار الإنتخابي لأنني كنت مع الشرعية· كما كنت أنظر إلى الجبهة الإسلامية أنها حزب مثل باقي الأحزاب وكنت أعتقد بأنه عندما ينزل إلى الواقع·· أي لمواجهة مشاكل الشعب الحقيقية سوف يبتلع أسنانه لأنه لم يكن يملك لا البرنامج ولا الأشخاص اللازمين لمواجهة التحديات·· كل ما كان يملكه هو >خطاب ثوري< ومئات آلاف من الغاضبين الذين من المستحيل التحكم فيهم طول الوقت·· يضاف إلى ذلك أن الصلاحيات التي يخولها الدستور لرئيس الجمهورية كانت كافية لكبح جماح الفيس سواء فاز بالأغلبية البرلمانية أو ترأس الحكومة ·
العربية قالت أنك الوحيد الذي تمكن من القول لرئيس الجمهورية أنت مخطئ وعملت على توقيف قانون المحروقات؟
هذا كلام مجانين·· هل تعتقد بأنه يوجد هناك مواطن يستطيع أن يوقف قرار رئيس جمهورية في العالم الثالث·· الذي حدث أن مراسل موقع قناة العربية من الإمارات نقل خطأ ما نشرته يومية الشرق الأوسط التي نقلت ما كتبته من انتقادات لقانون المحروقات الذي اعتبرته خطأ استراتيجيا قاتلا بل وجريمة في حق الأمة ثم نقلت اعتراف الرئيس بوتفليقة بخطئه·· فيبدو أن مراسل الموقع فهم أن اعتراف بوتفليقة جاء نتيجة ما كتبت·· صحيح أن مقالي >إلى الباطوار·· المناحة البترولية< و>أربع ملاحظات حول خطاب الأربع ساعات< كانا محاكمة علنية لبوتفليقة ولشكيب خليل الذي أراد بيع احتياطات البلاد من البترول والغاز ولكل الذين صفقوا لهما في دار الشعب بأول ماي·· لكن لا مقالي ولا مقال أي كان يمكن أن يوقف قرارا اتخذه بوتفليقة إلا بوتفليقة ·
لماذا لم تتزوج؟
لا أعتقد بأنني أصلح للزواج فأنا إنسان >تاع مشاكل< والمرأة لا تحب هذا النوع من الرجال فهي بطبيعتها تحب الإستقرار والهدوء من أجل بناء عش الزوجية وأنا حاليا لا تتوفر في هذه الشروط ثم في الأول والأخير الزواج هو قضية مكتوب ·
هل لك معجبات؟
أتمنى أن لا تكون تستهزئ بي·· ثم من أين يكون لي معجبات·· لست >توم كروز< ولا >براد بيت< ولا حتى الشاب لامين·· زد على ذلك فأنا لا أعرف الحديث إلا عن المشاكل والأزمات التي تهز البلاد·· في بعض الأحيان تصلني رسائل الكترونية عادية من >قارئات< عاديات أو بعض التعليقات من زميلات صحفيات ليس أكثر·· معظم قرائي من الرجال·· معلمين وأساتذة في مختلف الأطوار التعليمية، موظفين، طلبة في الثانوي والجامعة ومواطنين من الجزائر العميقة ·
تملك قراء كثيرون يحسدك عليهم البعض·· ما السر في كتاباتك؟
من الأفضل لو وجهت السؤال لهولاء الذين يشترون الجريدة من أجل قراءة ما كتبه علي رحالية·· معظم رسائل القراء التي تصلني يركزون فيها على أربع أو خمس نقاط هي الصدق، الجرأة، الأسلوب، تبسيط الفكرة أو الأفكار وكثرة المعلومات·· هذه ملاحظات القارئ العادي أما المحترفين وأقصد الكتاب والصحفيين والمسؤولين فتعجبهم قدرتي على جمع المعلومات وإصطياد الأخطاء والهفوات و>الخبث< في كيفية هندسة وبناء المقال للهروب من مخالب القانون ·
لماذا توقفت عن الكتابة في المحقق بدون علم مدير التحرير؟
ببساطة لأنني لا أريد أن أكون سببا في >خراب بيت< هابت حناشي على حد تعبير الأخوة في مصر· هذا هو السبب الأول والأهم· أما السبب الثاني فسأحتفظ به لنفسي ولن أجيبك عليه بالرغم من أنك واحد من أكبر >السامطين< الذين عرفتهم ·
لمن تقرأ من الصحفيين الجزائريين؟
أقرأ للجميع تقريبا، للكبار والصغار وللقدامى وللجدد·· سعد بوعقبة، عبد الله قطاف، بشير حمادي، أحميدة عياشي، نجيب بلحيمر، نذير بلقرون، هابت حناشي، سليمان حميش، حدة حزام، نصر الدين قاسم، نعمي، حسان زهار، حكيم لعلام، القاضي إحسان، عابد شارف، شوقي عماري، فيصل مطاوي، محمد بن شيكو وغيرهم·· أما الشباب فأقرأ لكمال زايت، فيصل صاولي، العربي محمودي، حسان وعلي، سمير حميطوش، بلقاسم، أسامة وحيد،، سعاد عزوز، رابح رافعي والصحفي الشاب أيمن السامرائي وأعتذر للذين لم أذكر أسمائهم ·
ولمن تقرأ دوليا؟
عربيا أقرأ لمحمد حسنين هيكل، عادل حمودة، جهاد الخازن، سمير عطا الله والصافي السعيد، وفرنسيا أقرأ لجيل بيرو، جون لا كوتير، جون دانيال وإيريك لورن وإنجليزيا أقرأ لروبرت فيسك وباترك سيل أما أمريكيا فأقرأ لبوب وودورد، سيمون هيرش وبيار سالنجر لما كان حيا
عارنا في الصحافة الجزائرية
| | |
كتب : نور الدين بوكعباش - قسنطينة
رسالة مفتوحة إلى المثقف حميدة العياشي سيدي الصحفي المحترم بعد التحية والسلام هاهي الصحافة الجزائرية تغرق في ماسي سياسييها فبعدما كانت قبلة القراء المهمشين هاهي أصبحت ترفض شكاوى المواطنين بل وتستغلها عبر مكاتبها الجهوية للتقرب إلى الولاة و الحصول على الريوع التجارية وبينما تضيع حقوق المواطن الجزائري بين إمبراطوريات الولاة الجدد وصمت الصحافيين الجزائريين عن فضائح التبذير الاقتصادي لأموال الريع البترولي التي سوف تقف الأفكار الجزائرية متحسرة على ضياعها الخرافي في المشاريع العملاقة و الأحلام الخرافية لمسيرينا الذين جعلوا شعار العهدة الثالثة سبيلا للمتاجرة بكرامة رئيسهم مادام رئيسهم سجل تجاري لشراء مصالحهم ووسط الضباب السياسي الجزائري الذي ترسمه غيوم الإستراتجية الاميريكية في الصحاري الجزائرية.
تأتي فضيحة الصحافة الجزائرية التي فضلت توظيف عديمي المستوي وأبناء الأسرة الثورية المزيفة في مقرتها الصحفية مقابل طردها لخريجي معهد الإعلام والاتصال وكان الصحافي الحقيقي عار في المكاتب الصحفية الجزائرية وإنني احتفظ بأسماء لمناضلات في حزب جبهة التحرير أمسينا صحافيات بالنضال الحزبي والشهادات الصحفية المزورة كما أتذكر أسماء أدبية كتبت حرفا فدخلت عالم الصحافة والتلفزة الجزائرية عبر القصيدة الشعرية الفقيرة أدبيا .
كما لا انسي أن خريجي معاهد البيولوجيا ومتخرجين معاهد التكوين المهني أضحوا يستهزئون بطلبة الإعلام والاتصال مادامت مهنة الصحافي يمارسها من لا يدرك رسالتها وأما أخر فضائحها فلقد علمت أن صحيفة جزائرية في الشرق الجزائري استعانت بالمتقاعدين الكهول ووضعتهم أمام اختبار القبول بل وجعلتهم يتقاضون أجور تشغيل الشباب ماداموا قادرين على العمل الصحفي في شيخوختهم خاصة وحركاتهم البطيئة و كتابتهم الحكيمة تذكرك بصحافة البؤساء وعلى الضفة الاخري توضع العراقيل أمام خريجي معهد الإعلام والاتصال من صحافيي المستقبل الدين فضلوا الحرقة البحرية والانتحار الاجتماعي بعدما همشتهم المؤسسات الإعلامية الرسمية و المتاجر الإعلامية المستقلة .
و لقد وقفت مندهشا من إعلانكم حول بحثكم عن صحافيين من الشرق الجزائري دون ذكر ليسانس علوم الإعلام والاتصال وكان طلبة الإعلام والاتصال خطر على المؤسسات الإعلامية الجزائرية و في انتظار تطهير الصحافة الجزائرية من الصحافيين المزيفين وأصحاب العناوين التجارية تبقي الصحافة الجزائرية ضحية اللعبة السياسية التي تفضل عديمي الشهادات على الكفاءات الجامعية واني انتظر صحوة جزائرية من صحيفتكم لانقاد مهنة الصحافة من الدخلاء و الانتهازيين وأصحاب الأموال الميتة وختاما صدق القائل " كلما أطالع الصحافة الجزائرية أشم رائحة الصحافيين المزيفين و أتذكر ماسي الصحافيين الحقيقيين المهمشين من ذاكرة تجار الدكاكين الصحفية ".
ملاحظات:
-هل تعلم أن خياطة أصبحت مراسلة صحفية وأمست ممثلة الشعب في المجلس ا لولائي بقسنطينة ووضعت نفسها كصحفية رغم أنها لأتملك شهادة صحفي علما أنها رشحت للمنصب على أساس الأقدمية في حزب جبهة التحرير قسنطينة وأرجوكم افتحوا ملف الصحافيين المزيفين كما لا ننسي أصحاب الرابعة الابتدائي الدين أمسوا يسيرون مكاتب الصحافة في دار الصحافة بقسنطينة
-هل تعلم أن صديقك الاستاد يزيد بوعنان أرسل لكم عند بداية مشوار صحيفتكم سيرة ذاتية تتضمن انه يحضر رسالة الماجستير لكن الحقيقة عكس ذلك بل انه صحافي انتهازي يبحث عن المصالح لا الاحترافية الصحفية
-هل تعلم ان الدكاكين الصحفية توظف مراسلين صحفيين بالرشاوى و الاعتداءات الجنسية ضد الفتيات الجزائريات
-هل تعلم أن المكاتب الجهوية للصحافة في الديار الجزائرية اصبحت ديار للدعارة الإعلامية ودلك حسبما اعترف به رئيس مكتب صحفي بقسنطينة
-هل تعلم أن رؤساء المكاتب الجهوية يتقربون من الولاة مستغلين أسماء عناوينهم الصحفية للمتاجرة الصحفية بينما يقبضون أجورهم من صحفهم ويدعون احتقارهم الإداري -هل تعلم أن المراسلين الصحفيين أسسوا جمعيات وتحصلوا على أموال من الولاة في إطار الإنعاش الاقتصادي كما أن جمعياتهم تنشط يوم عيد الصحافة وتسكت في ليالي أعياد السخافة
-هل تعلم أن بعض المراسلين يسترزقون مقالاتهم من مواقع الانترنيت ثم يراسلونها عبر الفاكس وكأنها خبر صحفي -هل تعلم أن بعض العناوين الصحفية تحصلت على أموال من المبايعة السياسية لتمسي عبيد لأسيادها
-هل تعلم أن الفساد الإعلامي ظاهرة خطيرة في كوابيس الصحف الجزائرية ولو فتحت الملفات الكبرى لاعلنت الصحف براءتها من صحافييها وأرجوكم القضية خطيرة تحتاج إلى فضيحة إعلامية مادامت سبق صحفي هل تعلم أن الصحف الجزائرية لا تعترف بمصاريف الكهرباء والهاتف بل وتهدد شركة الكهرباء بنشر مقالات قصد التراجع عن دفع مصاريف الكهرباء كما أنها لا تعترف بفواتير الهاتف فهي مازالت تعيش في عهد البايلك فكيف تدعي الاستقلالية ورؤسائها يعتقدون أنفسهم مماليك بلا أقلام
-هل تعلم ان مدير الخبر السابق لايتعدي مستواه النهائي وان ابنه يسير شركة توزيع الخبر وهل تعلم ان بعض الصحافيين تجار بامتياز
-هل تعلم ان بعض الصحافين متورطين في قضايا المخدرات والجنس لكن الحماية السياسية جعلتهم حمير بامتياز
حوار مع الصحفي الطبيب عشيراتي الشيخ
زاوج بين مهنة الطب والصحافة··صام عن الكتابة لمدة بسبب مرضه قبل أن يعود عبر أعمدة الحوار< واختار أن تكون مقالته الأولى دفاعا عن لغة الضاد رغم أن تكوينه فرانكفوني··وأنت تتحدث لصاحب ركن >حجرة في السباط< الشيخ عشراتي أو عمي عشراتي مثلما يناديه الجيل الجديد من الصحفيين تكتشف أنك أمام موسوعة علمية تدب فيها الروح،··رجل صريح لأبعد الحدود··في حواره < عاد بنا عمي عشراتي للكثير من المحطات التي طبعت مسيرته، كما توقف كثيرا عند مرضه، وبأسلوبه الهزلي الهادف مرّر الكثير من الرسائل سواء لمن سماهم أهل >الجزاير< أو لغيرهم··تابعوا ··
دكتور في الطب يزاول مهنته بعيادته ويكتب أعمدة على صفحات الجرائد··هل هي طفرة أم فطرة؟··البداية كانت مع الشروق بطبعتيه؟
لا أدري أي صفة تعطيها، لكني جئت إليكم صدفة..والحكاية بدأت في فبراير ,2001 عندما نشرت يوميتا الخبر و الوطن مقابلة صحفية للسيد بن زاغو< ، يومها كان يرأس لجنة إصلاح المنظومة التربوية. وقد هالني ما جاء من مغالطات وسفاهة تدل على أن الرجل أميّ بالمعنى الأكاديمي للكلمة، وهو الذي قيل إنه دكتور، وهو بعيد كل البعد عن أبجديات الأفكار العصرية.. جاءت أفكاره من نوع >أرض ـ أرض< ، بالتعبير الفرنسي، مما تتناوله السوقة في المقاهي..مستوى من التفكير شجعني على كتابة رد، أعترف أنه متشنج، أحاول أن أدحض فيه مزاعمه..كتبت الرسالة باللغتين وأرسلتهما إلى الخبر والوطن، لكن بعد الزوال وصلت إلى قناعة أنهما لن ينشرا شيئا، فـأرسلت النسخة العربية إلى الشروق اليومي عشية نفس اليوم..الشروق اليومي كانت ثالث يومية أقرأها بانتظام، وعمرها، آنذاك، أقل من أربعة أشهر..وفي اليوم التالي، وكما كنت أتوقع لم تنشر لا الخبر ولا الوطن الرسالة، وكما لم أتوقع نشرت الشروق اليومي الرسالة.. نشرتها لأن الجريدة كانت قد تبنت طرح الدكتور علي بن محمد والداعي إلى مدرسة أصيلة ومتفتحة، (وبالمناسبة، أظهرت الوقائع والممارسات صواب كل آرائه)..الحاصول، مساء ذلك اليوم هاتفني عبدالله قطاف، (فقد أدرجت رقم هاتفي في ذيل الرسالة) ليتم التعارف وكلمت في نفس اليوم الأستاذين سعد بوعقبة وبشير حمادي..ليقترح علي عبدالله المساهمة معهم، فكانت البداية ..
فلا هي طفرة ولا هي فطرة، ربما لبيداغوجية بشير حمادي الذي علمني بالهاتف كيف أختصر ومتى يجب علي أن أشرح، وقد يكون لأخي عبدالقادر، أستاذ اللغة العربية، ضلع في ذلك: فأعطيه العمود ليصحح أغلاطه النحوية، فيمارس عليّ الرقابة .
ولماذا دخلت الصحافة متأخراً؟
شوف!… هذه كانت فرصة لمديح أعتز به: فقد سألني بعض من تعرفت عليهم من الصحافيين في الدزاير< ، وهم يرون شيـبـي، عن أي الصحف كنت أكتب فيها قبل الآن، وتحت أي اسم مستعار؟ .
يُقال أن علاقتك بعبد الله قطاف كانت مميزة؟
في هذه اسأل عبد الله..لكني أقول لك إن الرجل يمثل الوجه المشرق من الصحافة الوطنية: أنا لا أملك معاييركم التي تقيّمون بها الصحافة والصحافيين، لكني من منطلق الكتابة الهادفة المركزة، يمكنني أن أقول أن لا أحد يضاهي عموده ولم أجد فيكم أكثر انضباطا منه..ويمكنني أن أشهد، من خلال الأيام القليلة والمتقطعة التي كنت أقضيها في الدزاير< ، أن عبد الله قطاف يتحول إلى صيرفي فينيقي عندما يدقق في الحسابات وفي المصاريف..>ما يعرف بوه من جدّو< ، منذ أن كان للجريدة نصف صفحة إشهار، أخبرني عبد الله بمستقبلها وكيف ستتدرج وكيف ستصبح الأولى وطنيا ووقفت على ذلك ورأيتها تكبر ولكن.. ولكن >راك شايف< كيف أصبحت وأين هم أهلها .
لماذا توقفت عن الكتابة في الشروق؟
أنا لم أتوقف، بل طُـردت. وكنت أتوقع طردي وانتظرته، خاصة أني لم أغير من خطي، بعد التوجه الجديد للجريدة مع طاقمها الجديد..وكنت أنتظره بعد التغييرات التي بدأت بتغيير مكان العمود، وبين قوسين علمت يومها مكانة الصفحة الأخيرة لديكم، وانتهت بإلحاقي بالصفحة الثقافية التي تغيب وتحضر حسب الضغط..كنت أتوقع ولم أعطهم أي فرصة: فقد كنت دوما أرسل ثلاثة أعمدة كاحتياط وحتى يكون لهم الاختيار .
مدير التحرير ولدى اتصالنا به قال أنك مريض وستعود للكتابة ريثما تتعافى؟
آسف، لا أدري كيف يقول هذا، وأنا لا أعرفه ولم يكلمني في يوم من الأيام، ولم أر صورته إلا في الجزيرة، مع أني قضيت أشهرا تحت إمرته..ولم تنقطع كتابتي حتى طيلة مكوثي في المستشفى .
وحاليا أين تكتب؟
أنا تحت إمرة الأستاذ نصر الدين قاسم، في يومية الحوار، وهي جريدة تشبه الشروق اليومي في أيامها الأولى، واستغلك بل أرجوك أن تروج لموقعها الإلكتروني :
www.elhiwar-dz.com
ومن أين استلهمت عنوان عمودك حجرة في السباط< ؟
هو تعبير ادزيري< أعجبني، تعبير ينبه السامع أني لا أستطيع ردّ الأذى بمثله ولكني ألفت انتباه المؤذي أني موجود ويمكن أن أدمي قدمه إلى درجة ما، دون توقيفه تماما ولكن، كذلك، دون أن يمكنه السير بانتظام .
هل يعرفك قراؤك في مدينة البيض حيث تمارس عملك؟
طبعا، فالبيض قرية بالمفهوم الاجتماعي للكلمة .
هل تتحدث معهم في السياسة أم لا؟
وفيمَ يتكلم الجزائريون، إن لم يتكلموا عن السياسة؟ ··
وهل تأخذ من علاقتك بهم أية مواد لعمودك؟
لا!، لم يحدث أن اتخذت من المحليات البيضيّة موضوعا لما أكتب..قد يطرح عليّ قرّاء الشروق اليومي مشاكل محلية يمكن أن أتناولها إذا كان لها ارتباط بالشأن الوطني..تحاشيت أن أدخل في النزاعات المحلية..وقد لا تعلم أن لا أحد، من القراء على مستوى الوطن، كان يعرف سكناي قبل أن يذكر ذلك الأستاذ بوعقبة وهو يهنئ ابني فاروق بالباك سنة ,.2002 حاول بعض المتخاصمين محليا توظيفي في نشر وجهات نظرهم لكني رفضت، وتفهم الكل موقفي وقالوني < ...
من يقرأ لك يحس أن لديك مقدرة أدبية كبيرة على كتابة القصة أو الرواية لماذا لم تحاول ذلك؟
كل من يقرأ ويكتب في رأسه مشروع رواية، ويكذب من يقول العكس..فيهم من ينتظر لما بعد العسكر ليبدأ، ومنهم من ينتظر التقاعد وفيهم من يمني نفسه أنه سيبدأ فور انتهائه من بناء السكن، أو مباشرة بعد تزويج المازوزي< ، ومنهم ومنهم..حتى أنك تجد عجوزا أمية تقول متحسرة: >لو كنت (قارية) لكتبت مسلسلات أحسن من التيلي< ، ..الآن لا أعتقد أنه بإمكاني أن أنضم إلى هؤلاء المبرمجين <.
بصراحة لماذا أخفيت مرضك عن الجميع ولم نعرف بذلك إلا عن طريق الزميل بلخن في مقالة كتبها عنك في أسبوعية الحقائق< ؟
بلخن أصيل، ولم أخف عن أحد مرضي، كل من سأل عني عرف..أنا لست شخصية عامة وغير منتظر مني أن أتلفن إلى كل معارفي لأخبرهم بمرضي..ولمعلوماتك كان أول العارفين به، قبل بقية أهلي، هما السيد علي فضيل والدكتور حميدي .
وحاليا أنت تتعافى وفي صحة جيدة؟
الحمد لله….شوف…دائما أتذكر القول الكريم: ..وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم< .. فقد كانت فرصة شخصية للتأمل، وما كنت لأتعرف على أطباء زاد اعتزازي بزمالتهم وشرف الانتماء إليهم لولا المرض...تعرف؟.. الطب غير الصحافة: الزمالة فيه شيء مقدس. الطب، هو الآخر، فيه نزاعات وحسد وتنافس، لكنها نزاعات تحتدم بشكل راق ومتحضر، وليس عراك الزبالين، (بالتعبير الفرنسي)، الذي وقفت عليه في الصحافة .
ما هي تجربة الطبيب عندما يتحول إلى مريض؟
هي مزحة يقولها لي مرضاي: وهل حتى الطبيب يمرض؟…لكنها تجربة صعبة أولا على الطبيب الذي يعالج الطبيبَ… كان على البروفيسور عسله حسين وفريقه بقيادة الدكتورة علي عروس والدكتور شيخي، كان عليهم مواجهة مريض يعرف ما ينتظره..مريض لا يمكنهم الالتفاف حول الكلمات أو مداراة التعابير القاسية..كان عليهم ترك أساليب التهوين التي نستعملها عادة إجابة لتساؤلات المرضى..الدوران ممنوع واللف مستبعد: الطبيب المداوي متأهب لأسئلة يعرف أنها محددة ويستعمل ذكاءه الأكبر في اقتناء الكلمات المناسبة وغير القـــابلة للتأويل..مهمته صعبة..التفوا حولي كلهم وأصبح همهم التسريع
عيـاش سنـوسي
سبتمبر 27th, 2007 كتبها جمال بن عودة نشر في , بدون تحفظ,
كتبت ”اذكروا عصاد بخـير” فسُجِـنت
عياش سنوسي، بعد سنوات عديدة قضاها في الصحافة المكتوبة، يفتح صفحة جديدة مع الميكروفون في الإذاعة الدولية، يتحدث عن طرائف ومغامرات من وحي تجربته الخاصة في عالم مهنة المتاعب ويقول إنه ما زال يعشق فيه الروبورتاج، الذي طالما حرّك فيه بواعث الكتابة عن الجزائر العميقة ·
بعد سنوات طويلة في الصحافة المكتوبة تغامر الآن مع الميكروفون وتقول لبعض الزملاء توحشت نكتب روبورتاج< ·· ضجرت هكذا سريعا من العمل الاذاعي وتحن الى الصحافة المكتوبة؟
لم أضجر، فالتجربة الإذاعية جميلة وممتعة ومفيدة رغم قصر عمرها، أما الكتابة الصحفية فهي وسطي الطبيعي، ولا يمكنني هكذا في لحظة أن أنسى مهنة عشقتها وسجنت بسببها ولا زلت أعشقها ولم أنقطع عنها ·
هادىء ولم تتعصب حتى وبعض الصحفيين في القناة الاذاعية الدولية يرتكبون أخطاء من وحي تجربتهم القصيرة مثل المتمردون الصحراويون< ··؟
أثبتت الأيام صدق من قال إن المعرّبين هم سبب بلاوى بعضهم، فمنذ إطلاق الإذاعة انبرى لها بعض الأقلام المحسوبين على المعربين متوهمين بأنهم سيأتون بالسبع من أذنيه< (··) وما فعلوا سوى أنهم أهانوا أنفسهم ليس إلا، وما قيل عن الإذاعة الدولية مجرد ترهات من نسج خيال بعضهم لغاية في أنفسهم أو للانتقام من مسؤوليها ليس إلا ·
بصراحة لم تقلقنا تلك الكتابات لأني أعرف أصحابها وتفكيرهم ومحدودية مستواهم ومن يتولى تصحيح وتصويب مقالاتهم، ثم إن الأخطاء الكارثية< التي تحشو بها الصحف لا يعلمها إلا الله ومع ذلك لا أحد يتكلم عنها·· فهل ترى طبيعيا أن يكتب صحفي >السكنات التي يسكنها الساكنون< (··) وهل طبيعي أن تكون الجرذان >فئران ذات الحجم الكبير < ·(···)
صحيح أنك جليدي الأعصاب دوما ···
يفترض في صاحب المهنة سيما بالإذاعة، أو هكذا يبدو، أن يكون جليدي الأعصاب هادئا وإلا فإنه لن يفلح في التعامل مع محيطه وزملائه، فالنرفزة كثيرا من ثبطت العمل وأقلت الجهد ولو كان مهما ·
عياش سنوسي برز بشكل لافت للنظر في يومية الخبر< عن طريق الروبورتاجات الاجتماعية·· وتنقلاته بين أقسام هذه الجريدة؟
بل إن بروزي بدأ مع الشروق العربي< في أوج انتشارها مطلع التسعينيات، وأنا أعتز بها لأنها كانت انطلاقتي الرئيسة بمهنة المتاعب مثل اعتزازي بتجربتي في صدى الملاعب والملاعب لاحقا·· لكني لست راضيا عن تجربتي بالخبر رغم طول التجربة بها لأني كنت أشعر أنني كنت مقيدا مثلما قيد غيري ·
صحيح أنهم كانوا يشيدون بكتاباتي لكنهم لم يمنحوني الفرصة الضرورية لذلك·· فالروبورتاج لا يعني الكتابة عن قنوات صرف المياه ببراقي أو ظهور دودة عجيبة بالخروبة أو إهتراء الطرقات ببن طلحة أو انقطاع الكهرباء بالحراش·· الروبورتاج أعمق وأبعد من ذلك، وللأسف ذلك ما تفتقده الخبر< اليوم ·
وددت لو تذكر لنا حوادث طريفة من وحي تجربتك في الخبر؟
بل مضحكات·· مرة منحتني إحدى شركات السيارات سيارة نظير الخدمة التي قدمتها·· هكذا سيارة دفعة واحدة(···) · الحكاية أن الجريدة نشرت مقالا مليئا بالمعلومات الخاطئة عن الشركة ولما حاولت الأخيرة نشر رد طلبت ذلك مني بحكم تعاون سابق معها، وبعد ثلاث محاولات فاشلة اتصل أحد مسؤوليها بمدير الصحيفة يطلب منه نشر التوضيح، بيد أن هذا الأخير ثار بمجرد أن علم أنني أكدت لهم قانونية الأمر، وبقية الحكاية معروفة وقد ذهبت سخرية بالجريدة لدرجة أنه كلما حاول الزملاء الترويح عن أنفسهم إلا وسألوني عن السيارة الهدية·· المفارقة أن هذه الشركة صارت بعد أيام المتعامل الوحيد مع الجريدة في مجال الطمبولا، ده ربنا لو حاجات< على حد تعبير الفنان عادل إمام ·
المعاملة بالمكيالين لم تكن تسر أحدا، فبينما يحرم البعض من التعاون مع الصحف الأجنبية أو حتى الوطنية ولو كانت من نفس المؤسسة يشجع الآخرون على ذلك·· مرة طلب مني رئيس التحرير الكف عن التعاون مع إحدى الصحف الأجنبية فرفضت وطلبت منه توقيع عقد احتكار للتوقف عن التعاون فبَهُت ·
في الشروق العربي< كانت البداية بمقالات بدت مثيرة في زمن كانت فيه الصحف قليلة الانتشار بسبب أزمة التوزيع، ومع ذلك أثبت أنك مقاوم بطريقة ما، حتى وأنت تنام في أماكن العمل وعند الأصحاب وحتى في مقهى بسبب الأزمة الأمنية؟
بل إنني إلى وقت قريب كنت متشردا بلا مأوى أنام أحيانا بالمقاهي والفصول الأربعة< ·· أما النوم بمكان العمل فكان مكتوبا سيما في تجربتي السابقة بصدى الملاعب·· ولا عيب ·
حدثني عن قصة سحقك من طرف القضاة< بسبب مقالة لك عنهم أمضيتها في الشروق العربي<·· ودخلت السجن بسببها؟
لا·· ليست لدي أي مشكلة مع القضاة، بل إنني أحترمهم وأحترم سلك العدالة كله من المحامي إل
الجزائر .. اين نقابة الصحفيين؟؟
اتفاقية جماعية، سلم أجور، بطاقة وطنية موحدة، جدول وطني للصحافيين هي مطالبنا الأساسية
أجرى الحوار: حميد . ك
يعتبر الصحفي عبد النور بوخمخم بجريدة الخبر من جيل الصحافيين الذين فرضوا اسمهم بقوة على الساحة الإعلامية في العشر سنوات الأخيرة، حيث عمل في العديد من الصحف الجزائرية المرموقة الناطقة باللغة العربية كالشروق اليومي، والجزائر نيوز واليوم والمحقق السري، وتولى عدة مناصب مهنية من صحفي إلى رئيس قسم سياسي ومدير عام دورية متخصصة، وأهم ما يميز هذا الصحفي شغفه بالعمل النقابي وقدرته الكبيرة على الاتصال ورغبته في إعادة تنظيم رجال الإعلام في أطر نقابية وجمعوية لترقية المستوى المهني والاجتماعي للصحافيين، جريدة المستقبل التقته وأجرت معه هذا الحوار، تابعوا:
- كيف بدأت قصتك مع الصحافة؟
بدأ مشواري في الصحافة عندما التقيت في خريف 2000 صديقا قديما من أيام الجامعة كان حينها يتعاون مع بعض الجرائد، رافقته إلى مكان عمله في دار الصحافة بالقبة، وفي المدخل رأيت لافتة مكتوبة عليها الشروق وسهم متجه إلى مقرها، في لحظة ما قررت أن أترك صديقي وأتوجه إلى الشروق لأطلب لقاءا مع رئيس التحرير و أطلب العمل فيها، وهناك التقيت لأول مرة حسان زهار الذي كان متفتحا جدا و تناقشنا لساعتين في كل الشؤون، طلب مني أن أكتب له شيئا، وفعلت، وجئته بأول مقال لي تناول الوضع السياسي المتفجر حينها في منطقة القبائل، أظهر إعجابا به ونشره لي نفس العدد من الشروق، ومنذ ذلك اليوم بدأت عملي بشكل رسمي ودائم في الصحافة.
ـ قفزت من العلوم الدقيقة إلى مهنة المتاعب، هل كان اختيارك هذا حبا ورغبة أم مكره أخاك لا بطل؟
أنا تحصلت على بكالوريا علوم دقيقة ، وسجلت أولا في شعبة العلوم الدقيقة بالجامعة، وفي مرحلة لاحقة اخترت دراسة التاريخ، الذي أحمل ميلا شخصيا إليه لأنني أقرأ فيه كثيرا من أسباب التناقضات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي نعيشها اليوم ويغيب عنا تفسيرها أو نقدم تفسيرات سطحية.
و برغم أن تكويني الأصلي في العلوم الدقيقة، إلا أني جئت إلى الثانوية العام 1990 في فترة غليان سياسي في البلاد، و كنت مداوما على قراءة الصحف اليومية، وكنت أشتري في الغالب نسختين منها، الخبر التي كانت جريدة كل الجزائريين ثم فيما بعد "لوكوتوديان دورون" التي من خلالها طورت فهمي للغة الفرنسية و كان محدودا من قبل، هذا أمدني بشيئين مهمين، من جهة مستوى من الثقافة السياسية والاطلاع على اتجاهات الحدث الوطني ومن جهة أخرى تحكم في اللغة الصحفية بنوعيها الخبري والوصفي، كانا كافيين لأنجح في أول اختبار لي في مشواري الصحفي.
- تنقلت عبر عدة صحف جزائرية ما سر عدم استقرار الصحفيين في أكثر من جريدة؟
أذكر أن زميلنا وأستاذنا القدير والودود جدا، نصر الدين قاسم قال لي مرة أنه اشتغل، في 12 عنوان صحفي رق ، اما زميلنا الآخر محمد بوازدية فلم يعد يذكر العدد لأنه أكبر بكثير، إذن أنا لم أشذ كثيرا عن القاعدة الغالبة، ربما هي طبيعة المهنة ذاتها هكذا لا يمكن أن تتحمل ضغطها دون ان تقبل معها ان تكون طائرا سائحا.
- ما هي الجريدة التي تعلمت منها أكثر، وقضيت فيها أجمل أوقات حياتك المهنية؟
تعلمت من كل الجرائد التي اشتغلت فيها ومن مسئوليها أيضا
إلى أين وصل ملف إسكان الصحافيين؟
لجنة إسكان الصحافيين بدأت فكرة ومبادرة من مجموعة من الصحافيين الذين هم بحاجة إلى سكن والذين اصطدموا بعدم وجود فرص للسكن، واعتقدوا أن أولى الأبواب التي يجب طرقها هي وزارة الاتصال على أن تكون هي الوسيط مع قطاعات حكومية أخرى التي تكون معنية بملف السكن ولا نخفي سرا إذا قلنا بأننا كنا نستعمل أسلوب الإحراج والضغط على وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة آنذاك عبد الرشيد بوكرزازة وكان ذلك متاحا لنا بشكل أسبوعي على هامش الندوة الصحفية التي تعقب مجلس الحكومة والتي كان ينشطها الوزير بوكرزازة، وهذا الضغط جاء بنتيجة في نهاية المطاف في أوت 2008 عندما استدعانا وزير الاتصال إلى مقر الوزارة وطلب منا انتداب مجموعة من الصحافيين يمثلون باقي زملائهم ويقومون بمتابعة الاتصال مع الوزارة المعنية.
من هم الأعضاء الذين تم انتدابهم لتمثيل الصحافيين؟
تم اختيار أربع زملاء من الصحافة المكتوبة وهم الزميل عبد اللطيف بلقايم من الجزائر نيوز، والزميل مقران آيت العربي من جريدة الوطن، والزميلة كريمة بوعباش رئيسة تحرير المسار العربي سابقا والمتحدث من جريدة الخبر، ثم أضفنا زميل آخر من التلفزيون هو عبد العالي مزغيش يمثل الصحافيين في التلفزيون، والزميل محمد لمسان ويمثل صحافيي الإذاعة الجزائرية وبطلب من الوزارة تم إضافة ممثل عن النقابة الوطنية للصحافيين ممثلة في الزميل نذير بن سبع، وطلب منا أن نعد قائمة أولية بأسماء الصحافيين المرشحين للحصول على سكن على أساس أنهم في حاجة إليه، وطلبنا ملفات من معظم الجرائد ووسعنا التمثيل ليشمل مندوب من كل جريدة، وبدون مبالغة كان عملا كبيرا ومجهودات كثيرة بذلت من طرف الإخوة الصحافيين كمندوبين للجرائد أو من طرف اللجنة المصغرة.
على أي أساس تم ضبط القائمة الأولية للصحافيين؟
تم ضبط القائمة على أساس سلم أولويات بكل شفافية وسلم تنقيط أخذ بعين الاعتبار الراتب الذي يتقاضاه كل شخص، والوضعية العائلية إن كان متزوجا أم لا، أخذ بعين الاعتبار أيضا الأقدمية، ففيه صحافيين قدماء في المهنة ومع ذلك لم يتحصلوا على سكن وهذا شيء منطقي لأن الأولوية لألئك الذين تشردوا أكثر من غيرهم رغم أن الجميع قد تشرد في قضية السكن.
وهل قبلت وزارة الاتصال القائمة كما هي أم أجرت عليها بعض التعديلات؟
وزير الاتصال السابق عبد الرشيد بوكرزازة مشكور يكتب له من بين حسناته الكثيرة أنه أخذ القائمة كما هي وأرسلها في مراسلة رسمية لوزير السكن الذي تفضل بدوره في نفس اليوم تقريبا بإرسال القائمة مرفقة بمراسلة رسمية إلى والي العاصمة للتكفل بالموضوع لحل مشكل السكن وهذه العملية تمت منذ ثلاثة أشهر تلقينا تطمينات من المسؤولين في ولاية العاصمة بأن الملفات سيتم التكفل بها لكننا إلى اليوم لسنا مطمئنين تماما لأنه لم تقدم لنا أجال زمنية محددة متى سيتم إسكان الصحافيين فعلا عبر مشروع للسكن التساهمي.
بعد أن أصبحت وزارة الاتصال تابعة للوزارة الأولى كيف كانت نتائج اتصالكم بالوزير الأول أحمد أويحيى؟
اتصلنا بالوزير الأول السيد أحمد أويحيى تكلمنا معه حتى عشرين دقيقة تقريبا واستمع إلينا بانتباه شديد وانتدب أحد أعضاء ديوان الوزير الأول ليقوم بالتنسيق معنا، وقد التقينا به مرتين في مكتبه، وطلبنا منه التدخل ووعدنا بأن الأمر سيحل.
ما هي الأسباب في نظركم التي جعلت مختلف الحكومات المتعاقبة تفاخر بإنجاز مئات الآلاف من السكنات في حين يوجد نحو ألف صحفي من نخبة المجتمع يعانون من أزمة سكن منذ سنوات؟
القضية متعلقة بتنظيم الصحافيين أنفسهم وليست متعلقة لا بأسباب سياسية ولا غيرها، القضية متعلقة قدرة الصحافيين على مواصلة مساعيهم للحصول على سكن ومدى حيازتهم على النفس الطويل لأجل تحقيق هذا الغرض، إذا استمر تجنيد الصحافيين وتنظيمهم وإصرارهم وإلحاحهم على حل هذا المشكل سيحل حتما لأن التجربة أثبتت بأن كل المراحل التي مررنا بها إلى الآن هي مراحل إيجابية خاصة عندما وصلنا إلى النقطة النهائية أين والي العاصمة يبعث رسالة إلى وزير السكن منذ شهر تقريبا يعلمه بشكل رسمي أن الملفات المتعلقة بإسكان الصحافيين سيتم التكفل بها وهذه مراسلة رسمية وورقة ضغط في يد الصحافيين من أجل دفع المؤسسات الرسمية لتكمل المشروع كما هو متفق عليه.
ما هي الخطوة المنتظرة في هذه المرحلة؟
نحن ننتظر الآن الإعلان عن آجال بداية المشروع وتسليمه ومكانه والإجراءات المادية والتقنية المطلوبة في المدى القريب من الصحافيين حتى يترشحوا للاستفادة من هذا المشروع، هذا ما ننتظره أن يعلن، وهذا ما طلبنا من السيد الأول أن يتدخل لإقراره وهذا ما وعدنا به من الوزارة الأولى أنه سيتم في القريب العاجل، من قبل كنا نعتقد أن الموعد الانتخابي في 16 آفريل الفارط ستجعل معظم السلطات الرسمية في انشغال وربما ستجعل معظم السلطات الرسمية في انشغال وربما وقتها لا يسمح والآن لم يبق فيه عذر ويجب على الصحافيين أن يعيدوا بعث الملف من جديد للظفر بما تم الاتفاق عليه.
السكن التساهمي قد لا يناسب كثيرا من الصحافيين الذين تقل أجورهم عن 24 ألف دينار جزائري كحد أدنى أو حتى الذين تفوق أجورهم 72 ألف دينار على قلتهم، وحتى من يتوفر فيهم هذا الشرط يطرحون إشكالية تسديد الدفعات المالية في فترات زمنية قصيرة، كيف ستعالجون هذا الإشكال؟
أولا فكرة إسكان الصحافيين التي مشينا فيها بالتنسيق مع السيد وزير السكن والسيد وزير الاتصال تنبني على مبدأ أساسي هو أن الصحافيين ليسوا فئة عليا أو متميزة أو لها فضل على بقية الجزائريين بمعنى لا يتاح لها إلا ما يتاح لبقية الجزائريين وبالتالي تجربة إسكان الصحافيين ستستأنس بتجارب مماثلة في قطاعات مهنية أخرى من بينها التعليم العالي، الصحة، من بينها الشرطة أين تم التفاوض بشكل قطاعي بين الوزارة المعنية ووزارة السكن من أجل تجسيد مشروع تساهمي يساهم في الدفع للاستفاد منه لأننا إذا ذهبنا إلى السكن الاجتماعي فهذا لديه شروط أخرى ولا يمكن بأي حال من الأحوال لا للصحافيين ولا لغيره أن يفرضوا على الدولة أنها تعطي السكن الاجتماعي خارج ما هو محدد قانونا، لذلك فإن لجنة إسكان الصحافيين تقول أنه في حالة ما إذا تم مشروع السكن التساهمي ووجدنا أن فئة كبيرة منهم لا تستطيع الاستفادة منه بسبب ضعف إمكانياتها المادية للدفع المسبق للسكن ستسعى من جهتها لتمرير ملفات الصحافيين الذين هم في حاجة إلى سكن عبر قنوات شخصية طبعا بمعنى مساعدتهم على مستوى البلديات التي يقيمون فيها أو التي أودعوا فيها ملفاتهم بشكل قانوني وشفاف وعادل.
ملف إسكان الصحافيين كشف عدة اختلالات يعاني منها الصحافيون مهنيا واجتماعيا وما مشكل السكن إلا حلقة من سلسلة المشاكل التي تواجه الصحافيين، فهل هناك نية لترقية هذا التكتل غير المسبوق في تاريخ الصحافة الجزائرية لمواجهة هذه المشاكل؟
الأكيد أن عدد كبير من الصحافيين ليس له التأمين الاجتماعي المطلوب، يعني أننا نفتقد إلى أبسط القواعد المبنية في عقد العمل، فيه بعض الصحافيين للأسف أجورهم متدنية جدا، لأننا أثناء عملية فرز الملفات طلبنا أن يكون للصحفي كشف راتب وشهادة عمل التي تثبت أن المعني يعمل بشكل منتظم في قطاع الصحافة لأنه يجب أن تكون له القدرة المادية لدفع المستحقات التي ستترتب عليه في حالة استفادته من سكن، وللأسف وجدنا الكثير الكثير بل المئات من الصحافيين الذين لا يتوفرون على أدنى هذه الشروط، ففي البداية بلغ عدد الصحافيين الذين أبدوا رغبتهم في المشاركة في الاستفادة من سكن بلغ 1400 شخص، ولما طلبنا منهم تقديم الملفات كان هناك حوالي 900 ملف دفع، فلما ذهبنا إلى عملية فرز الملفات لم يبق سوى نحو 500 ملف والبقية كلها بشكل أو بآخر لم تستوف الشروط المطلوبة وهي كشف راتب، وصل الضمان الاجتماعي وهذا أحالنا إلى مشكلة أكبر من السكن والذين كنا نعاني منه منذ سنوات وهو افتقادنا لإطار نقابي قوي حتى يستطيع الصحافيون الدفاع عن حقوقهم المهنية والاجتماعية، وهذا دعانا إلى التعجيل بإطلاق إطار نقابي جديد يضم الصحافيين، ومشروع إنشاء نقابة لم تخرج من رحم لجنة الإسكان وإنما فكرة مستقلة ملك لكل الصحافيين وليست تابعة لأي جهة، ولكن هناك جزء من الإخوة الذين هم في لجنة إسكان الصحافيين يؤمنون بأنه لا بد من التعجيل في إطلاق إطار نقابي جديد، ارتأينا أن يكون تحت لواء الاتحاد العام للعمال الجزائريين، ونقولها بصراحة نحن كصحافيين نحاول إيجاد الأدوات التي تعجل بتحقيق مطالبنا المهنية والاجتماعية نرى أن الاستعانة بمظلة الاتحاد العام للعمال الجزائريين الذي هو بواقع الحال هو الشريك الاجتماعي الرسمي للحكومة وهو من الأوراق المهمة التي يجب أن يلعبها الصحافيون من أجل التعجيل بحل مشاكلهم.
ومتى سيتم تنظيم المؤتمر التأسيسي للفدرالية الوطنية للصحافيين الجزائريين؟
الفدرالية الوطنية للصحافيين الجزائريين وهي نقابة تحت لواء الاتحاد العام للعمال الجزائريين تم اعتماد لجنة تحضيرية وطنية من قبل قيادة الاتحاد العام للعمال الجزائريين وهذه اللجنة بدأت في العمل منذ أشهر وأنهت إلى الآن كل الوثائق الأساسية المطلوبة للمؤتمر التأسيسي والذي سيكون في القريب العاجل جدا، فهناك لائحة مطالب اجتماعية ووطنية ولائحة تنظيمية، وقبل كل ذلك سبقت عملية تحسيس كبرى سعت لجس نبض الصحافيين الذين هم راغبون في الانخراط في المشروع، ولا أخفي سرا أننا لما قمنا بهذه العملية تجاوز عدد الصحافيين الذين وقعوا بأسمائهم وعبروا بشكل رسمي وشخصي عن دعمهم للمشروع تجاوز 500 صحفي وهذا كان انتصار كبير لنا لأنه أثبت أن الصحافيين في حاجة إلى هذا الإطار التنظيمي والنقابي وهم بحاجة إليه في وقت قياسي ملح لا يجب أن يتأخر وكل الظروف مهيئة ونحن بصدد التنسيق مع الاتحاد العام للعمال الجزائريين لتحديد تاريخ المؤتمر في القريب العاجل.
قدتم في 2004 مشروع إنشاء نقابة للصحافيين، ولكن لم تكتب له الاستمرارية فما هي أسباب إجهاض هذا المشروع؟
هذا ما كنت أقصده عندما قلت بأنه دفعنا إلى التعجيل بإنشاء نقابة جديدة، فهذا الهم يراود الصحافيين منذ فترة طويلة، فتجربة إنشاء نقابة للصحافيين في 2004 هي إحدى التجارب التي للأسف لم تؤت ثمارها وتضاف إلى تجارب أخرى فيها ما نعرفه وربما ما وئد في مهدها، أقول باختصار أن تجربة إنشاء نقابة للصحافيين في 2004 مثلها مثل تجارب أخرى سبقتها أو جاءت بعدها سنأخذ بحسناتها لنثمنها في المشروع الجديد وسنقصي سيئاتها حتى لا تكون حاجزا أمام تطور المشروع الجديد.
ما هي حسنات وسيئات مشروع نقابة 2004؟
بشكل عام أستطيع أن أقول بكل صراحة أهمها نقص الاتصال ما عملنا على تفاديه بشكل كبير جدا في قضية السكن، كأي مشروع مطلبي إذا لم يكن فيه ما يكفي من أدوات اتصال كافية في الوسط المعني بالانخراط، وهذا ما عملنا بشكل حثيث أننا لا نكرره في العمل المطلب في لجنة إسكان الصحافيين، والكثير من الزملاء يشهدون أننا عملنا على توزيع المعلومة بكل تفاصيل على أكبر عدد ممكن من الصحافيين حتى تكون الناس مطلعة وحتى نتفادى محاولات التشكيك، القضية الثانية التي أجهضت تجربة 2004 أن النسبة الكبيرة من الصحافيين الذين تحركوا فيها كانت لديهم تجربة حديثة نوعا ما، ولم يكن لهم ما يمفي من النفس الطويل ربما أهدروا طاقاتهم في الأشهر الأولى من المشروع وعندما بدأت التحديات الأكبر التي كان يفترض أن تخصص لها طاقات أكبر لم يكن هناك من النفس لمواصلة المشروع.
أسستم مؤخرا نادي للصحافيين البرلمانيين بالتنسيق مع المجلس الشعبي الوطني فما هي الأهداف المرجوة من هذا المشروع؟
هذا النادي إحدى المبادرات التي قام بها الزملاء الصحافيين المعتمدين في البرلمان أو حتى الذين هم غير معتمدين ولكنهم مهتمين بتغطية نشاطات المجلس الشعبي الوطني، والهدف تأسيس فضاء حر للنقاش يكون وسيلة تكوين للصحافيين ويحاول أن يكون وسيط بين الصحافيين ومختلف مؤسسات التكوين من أجل الاستفادة خاصة في ظل تطور تكنولوجيات الإعلام والاتصال وظهور أدوات جديدة للعمل المهني والتي لا يمكن الاستغناء عنها ولكن الكثير من الصحافيين يفتقدون إليها نحاول من خلال نادي الصحافة البرلمانية أن نكون الوسيط الذي يتيح فرص التكوين، ويلعب دور الوسيط في الحصول على المعلومة داخل البرلمان، ثالثا يحاول النادي أن يكون وسيلة اتصال مباشرة مع الصحافيين لإدخالهم في حركية البرلمان، وهذه ليست بدعو بالنسبة للصحافيين الجزائريين هناك تجارب كبيرة ومثمرة جدا نذكر مثلا في لبنان وفرنسا وفي مصر والكويت أين توجد جمعيات للصحافيين البرلمانيين والتي تأخذ مبررها من تميز هذا الأداء الإعلامي الذي يتطلب الاحترافية والتخصص ويتطلب أيضا أدوات جديدة.
ما هي المشاريع التي شرعتم في العمل على تجسيدها على مستوى نادي الصحافيين البرلمانيين؟
الخطوة الأولة والتي عندها شهر الآن أين أطلقنا دفعة أولى من حوالي 120 صحفي للاستفادة من الرخصة الدولية لقيادة الكمبيوتر، وكما تعلمون فإن معظم الصحافيين الجزائريين يتحكمون جيدا في الآليات الأساسية في الإعلام الآلي لكنهم يفتقدون لشهادات تثبت أنهم يتحكمون في الإعلام الآلي وهذه الشهادات أصبحت مطلوبة الآن في دورات تدريب في الخارج وتدخل في ملفات التوظيف في وسائل الإعلام الخارجية في الوقت الحاضر، وقد قمنا بعدة اتصالات على مستوى عدة قطاعات وزارية وعلى رأسها وزارة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال وتم بعد إلحاح ومتابعة من الزملاء في نادي الصحافة البرلمانية الاتفاق على أن تقوم وزارة البريد بالتغطية المادية لتكوين دفعة أولى من الصحافيين والتي ستبدأ في بداية ماي 2009، وقبل أن نصل إلى هذا الحل كنا أجرينا اتصالات على مستوى مؤسسات أخرى معنية بتقديم هذه الخدمة وتوفيرها طلبت منا 16 ألف دينار لكل صحفي ولأننا نعرف وضعية الصحافيين الجزائريين تجاوزنا هذا المشكل وأقنعنا القطاعات الحكومية بأنها هي التي تتكفل بهذا الغلاف المالي نيابة على الصحافيين وهي مشكورة على ذلك كما هم مشكورين السادة المسؤولين في المجلس الشعبي الوطني لتقديمهم الدعم.
تحتفل الصحافة في 3 ماي بعيدها العالمي فكيف تقيم تجربة الصحافة الجزائرية في مختلف الجوانب؟
الصحافة الجزائرية بعد 19 سنة من التعددية الإعلامية قطعت أشواطا كثيرة حيث تمكنا من تحقيق مجموعة من المكاسب لا يمكن إنكارها أهمها أنه توفر لنا مجموعة من المؤسسات الإعلامية التي يمكن أن نقول بأنها مستقرة ـ وأتكلم هنا عن الصحافة المكتوبة ولا أتحدث عن السمعي البصري الذي هو نقاش آخر ولا أعتقد أن هذا هو مجاله ـ وأن هذه المؤسسات الإعلامية رسخت آليات إدارية في عملها والتي هي نتاج عمل كبير ويمكن أن نقول أنها مستقرة وأن سوق الإشهار واكب هذه التجربة واستطاع أن يمنحها شروط الاستقرار المادي، والآن لدينا جيل جديد من الصحافيين الذين شقوا طريقهم نحو الاحترافية وتبنى فكرة أن تصبح الصحافة مهنة حياة لأنه منذ سبعة أو ثماني سنوات كانت النسبة الأكبر من الجيل السابق اختار الصحافة لأنه لم يجد ما يعمل أو أنه اختار الصحافة في انتظار أن يجد أفضل في قطاعات أخرى، والآن هناك نسبة مقروئية واسعة، ويجب أن نعرف أنه أن الجريدة الأولى والثانية على مستوى المقروئية العربية موجودة في الجزائر وهذا مكسب كبير أن الصحافة الجزائرية تطبع يوميا وتسوق يوميا ثلاث مرات أمثر مما تسوقه الصحافة في بلد جار لديه نفس الوعاء الديمغرافي ونفس الشروط الاجتماعية مثل المغرب وهذا مكسب كبير، ولكن من جهة مازال الصحافيون الجزائريون لا يملكون اتفاقية جماعية تحدد بوضوع سلم الأجور وحقوقهم الاجتماعية والمهنية ويحدد بوضوح التراتبية المهنية بحسب الأقدمية والمردودية لكل شخص وهي حالة شاذة في العالم، وكيف لحد الآن لا يوجد جدول وطني يحدد قائمة للصحافيين بحيث لا تبقى المهنة هذه مفتوحة بين عشية وضحاها لمن يأتي يقتات منها أو يغادرها بين عشية وضحاها، لأنه في كل البلدان الأخرى هناك جدول وطني معتمد بأسماء الصحافيين بطاقة وطنية موحدة لكل الصحافيين والتي لا يمكن أن يمارس المهنة إلا بها، ولا يمكن لأي كان أن يسجل في الجدول إلا بعد أن يمر بعدة مراحل من بينها إثبات أن يكون له حد أدنى من تكوين معين، ويمر فترة تربص وتكوين لإثبات قدراته على أداء هذه المهنة كل هذه الأمور مغيبة، وحان الأوان ليكون لنا اتفاقية جماعية، سلم أجور، جدول وطني للصحافيين بطاقة وطنية موحدة للصحافيين وهذه هي المطالب الأساسية التي يجب أن يكرس أي مشروع نقابي نفسه لها.
النهار الجديد تسرق سعد بوعقبة

مهدي إيدار
تعود حيثيات هذه القضية إلى السادس من أبريل/نيسان الجاري أي ثلاثة أيام قبل الانتخابات الرئاسية الجزائرية التي تم فيها انتخاب بوتفليقة لولاية ثالثة، عندما قامت جريدة النهار بنشر موضوع تحت عنوان "لأول مرة ..أسرار عن بوتفليقة الرجل!" و تحدث المقال عن الحياة الشخصية للرئيس بوتفليقة منذ تاريخ ميلاده في الثاني من شهر مارس/آذار ،1937 إلى أسرار حياته في القصر الجمهوري وفترة صغره في مدينة وجدة المغربية حيث ولد، وعاداته في وعلاقته مع والدته وعائلته وغيرها من الأمور الحياتية الشخصية.و في يوم السبت 12 نيسان/أبريل فاجأت جريدة الفجر الشعب الجزائري بخبر مفاده أن جريدة النهار سرقت الإجابات الخاصة بالأسئلة التي أرسلها الصحافي سعد بوعقبة من الفجر نفسها، وقام الرئيس بالرد عليها إلا أنها نشرت في جريدة النهار.من سرب الحوار من القصر الرئاسي؟واتهم بوعقبة في تصريح لجريدة الجزائر نيوز، مدير جريدة ''النهار'' أنيس رحماني بالتواطؤ مع أشخاص في الرئاسة، وهذا بتحويل الأجوبة إلى جريدة ''النهار الجديد''.وأكد بوعقبة أن موضوع ''النهار'' الذي نسبت أجوبته إلى مقربين من الرئيس، ما هو إلا خلاصة من محتويات الإجابة على الأسئلة الــ 58 التي وجهها بوعقبة للرئيس.وأرسلت الأسئلة عن طريق عز الدين ميهوبي، كاتب الدولة لدى الوزير الأول المكلف بالاتصال، الذي أكد له أن نص الأسئلة وصل إلى يد الرئيس.وبعد ذلك، قال بوعقبة أن مديرة يومية ''الفجر''، حدة عزام، التقت فريدة بسعة، مديرة الإعلام برئاسة الجمهورية الجزائرية في فندق ''هيلتون'' بالجزائر العاصمة، لتؤكد لها أنها تسلّمت نص إجابة الرئيس على أسئلة بوعقبة، من يد محمد الزرهوني مستشار رئيس الجمهورية، وأنها تنتظر الوقت المناسب لتُسلّم النص إلى بوعقبة حتى ينشر في يومية ''الفجر''.كان ذلك يوم الثاني من نيسان/أبريل الماضي. بعد ذلك بأربعة أيام، نشرت يومية ''النهار الجديد''، على صدر صفحتها الأولى ''أسرار بوتفليقة الرجل''.من جهته، كذب رحماني كل ما صرح به الصحفي سعد بوعقبة وهذا في تصريح لجريدة الجزائر نيو مجددا.كرونولوجيا الأحداث حسب جريدة الفجر في 07 آذار/مارس 2009، وجهتُ رسالة باسم جريدة ''الفجر'' إلى السيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بغرض إجراء حوار ثقافي إنساني حول شخصه.تم ذلك عبر القناة الطبيعية المؤسساتية للدولة وهي: كاتب الدولة لدى الوزير الأول المكلف بالاتصال عز الدين ميهوبي. بعد ذلك بأسبوع، جاء الرد عبر الوزير قبل أن تبدأ الحملة الانتخابية، فطلب بإرسال الأسئلة التي يريد الصحفي طرحها على الرئيس. في 24 آذار/مارس 2009، أرسل الصحافي بوعقبة للوزير عز الدين ميهوبي رسالة فيها ثلاث صفحات تحتوي على 58 سؤالا تغطي كل الجوانب الإنسانية في حياة الرئيس. وحرص الصحفي على أن تكون الأسئلة شخصية بحيث لا يجيب عنها إلا الرئيس نفسه. وبعد 24 ساعة، اتصل الصحافي بالوزير ميهوبي، فقال له الأخير "الأمانة وصلت لصاحب الشأن في حينها". وعندما طلب بوعقبة رأيه في نوعية الأسئلة، قال له "ما دامت تحمل توقيعك لا دخل لي فيه". في الثاني من نيسان/أبريل 2009، التقت الإعلام برئاسة الجمهورية، فريدة بسعة، بمديرة ''الفجر''، وبشرتها بأن الرئيس رد على أسئلة الحوار وأنها بحوزتها وأنها تنتظر الوقت المناسب لتسلمها للجريدة وأن الزرهوني سلم لها الإجابة.وفي يوم السبت السادس من نيسان/أبريل، نشرت جريدة ''النهار الجديد'' نصا مطولا قالت إنها استقته من مقربين من الرئيس، ويتحدث عن جوانب من حياة الرئيس وهو عبارة عن خلاصة مستخلصة من محتويات الإجابة عن الأسئلة 58.فتم الاتصال أولا ببسعة، فقالت بأن اجتماعا عقد حول ما نشرته ''النهار الجديد''وأن ما نشر لا يعكس الحقيقة!و بعد ذلك بيومين، اتصل بوعقبة شخصيا بالوزير ميهوبي لإبلاغه بما حصل، فوجد الوزير خالي الذهن تماما مما حصل ووعد ببحث الأمر. في اليوم التالي، التقى الصحفي بالوزير في حفل الاستقبال الذي أقيم على شرف الصحافة الوطنية والدولية التي جاءت لتغطية الانتخابات الرئاسية، واستفسر عن الأمر فقال له الوزير ان ما حدث أمر غريب.وتبقى المسألة عالقة حتى نشر هذا المقال. ----------------------الاسئلة التي طرحتا جريدة الفجر للرئيس بوتفليقةأولا:مرحلة المدرسة ـ في أي سن دخلتم المدرسة؟ وأين؟ ـ في أي سن بدأتم قراءة القرآن الكريم؟ ـ من هو زميلكم الأول في مقعد الدراسة، وهل ما يزال حيا؟ ـ ما اسم أول أستاذ أو معلم تحتفظون بذكره؟ ـ أين كنتم تجلسون في القسم في الصف الأول أم في المؤخرة؟ ـ كيف كانت علاقتكم مع زملائكم في القسم؟ ـ ما هو ترتيبكم في أول امتحان في القسم؟ هل مارستم التشويش في القسم؟ ـ ما هي أحب المواد الدراسية لكم؟ ـ ما هي المادة الدراسية التي كنتم تكرهونها؟ ـ ما هي الأنشطة المدرسية التي كنتم تمارسونها في المدرسة؟ ـ ما هي أطرف قصة لكم مع المدرسة؟ ثانيا: مرحلة الشباب ـ هل كنتم تمارسون الرياضة في شبابكم؟ ـ ماهي رياضتكم المفضلة؟ ـ هل تحسنون السباحة والرماية وركوب الخيل؟ ـ هل مازال عندكم الحنين إلى المكان والزملاء في المدرسة والثانوية، وهل تتواصلون معهما الآن؟ ثالثا:مرحلة الثورة ـ كيف تلقيتم خبر اندلاع الثورة في أول نوفمبر 1954؟ ـ كيف كان أول اتصال لكم بالمجاهدين، وأين؟ ـ ما نوع السلاح الذي كنتم تحبون حمله؟ ـ ما هو أغرب موقف واجهتموه في الثورة؟ ـ كيف تعرفتهم على كل من بومدين وبوصوف وكافي وابن بلة؟ ـ كيف تلقيتم خبر وقف القتال في 19 مارس 1962؟ ـ أيهما أحب إليكم: رائد جيش التحرير أم وزيرا في حكومة الإستقلال؟ رابعا: العلاقة مع الثقافة ـ هل لديكم مكتبة خاصة في المنزل؟ ـ كم عدد الكتب فيها؟ ـ ما هو أول كتاب قرأتموه؟ وآخر كتاب؟ ـ من هو كاتبكم المفضل من العرب... ومن العجم؟ ـ يذكر عنكم أنكم تحبون شعر المتنبي، فلماذا؟ ـ هل تسمعون الموسيقى والأغاني؟ ـ من هو المطرب الذي تحبون الإستماع إليه؟ ـ ما هو أحسن فيلم سينمائي جزائري في نظركم؟ ـ ما هي أحب اللغات إليكم؟ ـ زرتم العجائب السبع فما هو المعلم الذي تحنون إلى زيارته ثانية؟ ـ ما هي أهم المدن التي تسعدكم الإقامة بها؟ ـ ما هو الكتاب الذي ندمتم على قراءته؟ ـ هل أنتم من هواة اقتناء التحف الفنية؟ خامسا: العلاقة مع المشاهير ـ من هو الزعيم العالمي الذي أسعدكم لقاؤه؟ ـ من هو الزعيم العالمي الذي سقط من عينكم بعد لقائه... ولماذا؟ ـ ما هي أهم طرفة إنسانية أو سياسية حدثت لكم مع زعيم؟ ـ كيف شعرتم وأنتم تقابلون لأول مرة الجنرال ديغول الذي كنتم تحاربونه؟ سادسا: العلاقة مع الأهل ـ يذكر عنكم أنكم نموذجا في صلة الرحم فهل هذا صحيح؟ ـ ما الذي يحب الرئيس أن يتحدث فيه مع الأهل؟ ـ يذكر عنكم أن قداسة الوالدة لديكم تأتي بعد قداسة الله والوطن فهل هذا صحيح؟ ـ هل حدث أن غضبت عنكم الوالدة؟ متى ولماذا؟ ـ ما هي الأكلة المفضلة لديكم وتشتهون أكلها من يدي الوالدة؟ ـ هل حدث أن أكلتم علقة من الوالدة متى ولماذا؟ سابعا: أسئلة خارج السياق ـ من هو مثلكم الأعلى بين زعماء الوطن؟ ـ من هو مثلكم الأعلى بين زعماء العالم؟ ـ ما هو الأمر الذي فعلتموه وندمتم عليه؟ ـ ما هو الأمر الذي تتمنون فعله؟ ـ هل حدث أن خالفتم قانون المرور؟ ـ متى حصلتم على رخصة السياقة؟ ـ من هو الوزير الذي تمنيتم ألا يكون عضوًا في حكومة الجزائر؟ ـ هل تقرأون الصحف ومتى؟ ـ ما هي القناة التلفزيونية المفضلة عندكم؟ ـ كم مرة زرتم البقاع المقدسة؟ ـ في أي سن بدأتم أداء الصلاة؟ ----------------------مقتطفات مما نشرته جريدة النهار حول الرئيس"ولد عبد العزيز في الثاني من مارس 1937 بمدينة وجدة المغربية، ابن احمد وغزلاوي منصورية وهو ابن الزوجة الثانية، تربى وترعرع في وجدة، ودرس بمدرسة سيدي زيان، وبعدها بمدرسة الحسينية التي أسسها الملك الحسن الثاني الذي كان أميرا آنذاك، كان يدرس بالقرب من حمام جردة الذي تعود ملكيته لوالدته، حفظ القرآن بكتاتيب وجدة، على يدي والده الذي دأب على تعليمه الخطوات الأولى للقراءة، انضم إلى فرقة المسرح بالمدرسة وشارك في قطعة مسرحية ''تحرير حر من طرف عبد''، تعلم بوتفليقة منذ نعومة أظافره الصلاة وعمل على مراعاتها، يقول مقربون منه أن أول كتاب قرأه هو المصحف الشريف، الذي حفظه منذ الصغر، تعلم ركوب الخيل والرماية والسباحة، وترعرع في الزاوية القادرية بوجدة، أما دراسته الثانوية فتابعها بثانوية عبد المومن دائما بوجدة، حيث كان نابغة زمانه بمعدلات ممتازة في مختلف الأطوار.. وهناك انضم إلى صفوف جيش التحرير الوطني. ""وفي سنة 1960 توجه ''عبد القادر المالي'' إلى الحدود الجنوبية لقيادة جبهة المالي، التي جاء إنشاؤها في إطار التدابير التي كانت الغاية منها إحباط مساعي الاستعمار الذي كان يسعى لتقسيم البلاد، أما في سنة 1961 انتقل سريا إلى فرنسا في إطار مهمة الاتصال بالزعماء التاريخيين المعتقلين بمدينة اولنوا.وبالولاية الخامسة، وعند تقلده منصب مراقب عام، تعرف بوتفليقة على الرئيس الراحل هواري بومدين، وأعجب كل منهما بالآخر، فتكونت بينهما صداقة دامت إلى غاية استقلال الجزائر، ثم بعدها إلى غاية وفاة الرئيس هواري بومدين... أما عن السياقة فقد حصل بوتفليقة على رخصة السياقة في السنة الأولى بعد الاستقلال.. غير أنه لا يهوى السياقة كثيرا.""من أكثر ما يحافظ عليه بوتفليقة هو الجو العائلي الذي يحافظ عليه منذ الصغر، يعتبر والدته أكبر مثل له في الحياة، ويذكر وزراء تحدثوا لـ''النهار'' أن بوتفليقة كلما التقى بأحدهم إلا أوصاه بوالدته، وهو ما جعلهم يكنون له الحب الكبير... ورغم أن بوتفليقة ليس كبير العائلة، غير أنه يحظى باحترام الجميع، ويتم استشارته في كل كبيرة وصغيرة، خاصة في حياة أبناء عائلته، ما جعل الجميع يناديه بـ ''سيدي حبيبي''، نظرا للمكانة التي يكنونها له في قلوبهم..أما في رمضان، فيعتكف الرئيس ويواظب على قراءة القرآن وأداء الصلاة.. لا يحب الأكل كثيرا في هذا الشهر الفضيل، أدخل في عاداته الرمضانية الجلسات الرمضانية التي يخصصها للاستماع لوزراء الحكومة، حيث يمنح كل واحد منهم ليلة لتقديم حصيلته، ويا ويل من كانت حصيلته سلبية، ويقال أن الرئيس في السنة الأخيرة، لم يكن يسعى لسماع الحصيلة، وإنما كان يود غرس عادة فضيلة في وزرائه، وهي اللقاء العائلي خلال الشهر الفضيل... يقضي الشهر مع عائلته ووالدته... مع المواظبة على قراءة القرآن وختمه في الشهر أكثر من مرة."
_uacct = "UA-3273187-1";
urchinTracker();
بعد امتلاكه لصحف "دار الصباح" التونسية: رئيس دولة قادم على مهل
بعد تواتر الأنباء والإشاعات، بلغ الخبر اليقين. حيث تأكد تملّك رجل الأعمال التونسي فهد صخر الماطري دار "الصباح" المعروفة، وبعد الإعلان الرسمي عن اقتناء مجمل رأسمال الدار التي تُصدر صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار هما "الصباح" الناطقة بالعربية و"لو تان" الناطقة بالفرنسية وجريدتين أسبوعيتين ناطقتين بالعربية هما "الصباح الأسبوعي" و"صباح الخير". الصفقة أثارت زوبعة في الوسط الإعلامي الذي تأكد يقينا أن صرحا كان بالإمكان أن يوفر هامشا من الاستقلالية والحرية الإعلامية ولو نسبيا، سقط هو الآخر بيد السلطة الحاكمة
يسري فودة ..يطلق قناة الجزيرة
يُسري فودة ينهي استراحة المحارب ويعلن وداعا قناة الجزيرة
2009.05.20
مبعوث الشروق إلى القاهرة: نسيم لكحل
يسري فودة رفقة مبعوث الشروق الى القاهرة
فكان أن رد علي بأن الجواب سوف أعرفه خلال ساعات قليلة وما علي سوى أن أصبر، حاولت أن أحصل على الإجابة لكنه بدا مصرا على الصمت وفهمت أنه على وشك أن يفجر قنبلة إعلامية شديدة المفعول، وهو ما حدث فعلا أمس الأربعاء عندما أعلن كبير الصحفيين المحققين يسري فودة عن قرار استقالته رسميا من قناة الجزيرة، فقد نشر مقالا بجريدة "اليوم السابع" المصرية بعنوان: "القرار الصعب الذي كان لا بد من اتخاذه.. وداعا قناة الجزيرة"، وهو المقال الأول في سلسلة مقالات أسبوعية سيبدأ يسري في نشرها عبر نفس الصحيفة، التي يعد واحدا من مؤسسيها، ليشرح من خلال هذه المقالات كل الأسباب والدوافع التي جعلته يبتعد عن أضواء قناة الجزيرة بعد حوالي 35 حلقة من البرنامج الشهير "سري للغاية" قبل أن يختفي وتصبح أسباب اختفائه هي الأخرى سرية للغاية.. قرر أخيرا نفض الغبار عنها في مقالات ستصدر متتالية.
وقال يسري فودة في مقاله الإفتتاحي "وداعا قناة الجزيرة" أنه في كل مرة كان يوشك على اتخاذ هذا القرار كان سبب آخر يدفعه إلى التراجع في آخر لحظة، ولكنه أضاف: "اليوم بعد عامين من التأمل بعيدا عن زحام العمل وعن لفحات المغامرة وعن إغراءات الشاشة، أصل إلى نقطة من الصفاء الذهني والتكامل النفسي والراحة الجسدية تسمح لي باتخاذ القرار الصعب: أن أعلن من هذا المنبر انتهاء علاقتي بقناة الجزيرة متمنيا لأصدقائي وزملائي بها، هؤلاء فقط الصادقون المهنيون الذين يحترمون أنفسهم فيحترمهم الآخرون، كل تقدم وكل إبداع ما وسعتهم الظروف"، وفي جزء آخر من خطاب الوداع من الجزيرة طمأن يسرى المولعين ببرامجه وبطريقة عمله الفريدة في أنه لا يلقي خطبة تنحي من مهنة الصحافة، مؤكدا "أنه من يولد صحفيا يموت صحفيا"، ووعد بأنه سوف يعود للمهنة هذه المرة للعمل في إحدى القنوات الفضائية المصرية بالإضافة إلى عمله المعتاد ككاتب في صحيفة "اليوم السابع".
وكشف يسري فودة أنه قبل أن يتخذ هذا القرار الآن سبق له وأن عبر عن تحفظه علنا على أمور بعينها على الشاشة ووراء الشاشة.. "لبعضها علاقة بالإدارة ولبعضها علاقة بالمهنة ولبعضها الآخر علاقة بالسياسة".. صاحب الحلقات الشهيرة من برنامج "سري للغاية" مثل "حركة الماسونية، عاصفة اليورانيوم، أشباح وأرواح، الطريق إلى 11 سبتمبر، وكر الجواسيس، الولايات غير المتحدة، الجمرة الخبيثة..." وغيرها، كشف أنه استقال من الجزيرة مرتين في السابق، استقالته الأولى قدمها عام 2003 لرئيس مجلس الإدارة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، مؤكدا أن هذه الإستقالة الأولى رفضت بتدخل مباشر من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ولكن استقالته الثانية التي قدمها كذلك لرئيس مجلس الإدارة تحولت إلى ما أسماه "استراحة محارب" حيث اتفق مع إدارة الجزيرة على أن لا ينضم إلى أي قناة أخرى على أن يتقبلوا منه أي قرار عندما تنتهي مدة "الإستراحة"..
ومن المنتظر أن يكشف يسري في الحلقات القادمة الجوانب الأخرى وبالتفصيل الأسباب التي دفعته إلى الخروج من الجزيرة وكذا عن أسرار سنوات عمله بالقناة، وكيف حاول البعض اتهامه بالعمل لصالح المخابرات الأمريكية تارة ولصالح القاعدة في مرات أخرى، وكيف استطاع يسري كذلك أن يتحول من مجرد صحفي يبحث عن الحقيقة إلى صحفي ينافس أجهزة المخابرات.
